المقريزي

293

إمتاع الأسماع

قد أبلوا فيها . فقال عبادة : أبا الحباب ، تغيرت القلوب ، ومحا الإسلام العهود ، أما والله إنك لمعتصم بأمر سترى غبه غدا ! فقالت قينقاع : يا محمد ، إن لنا دينا في الناس . قال النبي صلى الله عليه وسلم : تعجلوا وضعوا ! وأخذهم عبادة بالرحيل والإجلاء ، وطلبوا التنفس فقال لهم : ولا ساعة من نهار ، لكم ثلاث لا أزيدكم عليها ! هذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو كنت أنا ما نفستكم . فلما مضت ثلاث خرج في آثارهم حتى سلكوا الشام ، وهو يقول : الشرف الأبعد ، الأقصى ، فأقصى ، وبلغ خلف ذباب ( 1 ) ، ثم رجعوا ولحقوا بأذرعات ( 2 ) . وولي إخراج بني النضير محمد بن مسلمة ، الذي قبض أموالهم والحلقة وكشفهم عنها . قال الواقدي أيضا ( 3 ) : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استعمل على أموال بني النضير - يعني التي جعلها الله تعالى خاصة - أبا رافع مولاه ، وربما جاءه بالباكورة منها . وقال في بني قريظة : فلما جهدهم الحصار ونزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بأسراهم فكتفوا رباطا ، وجعل على كتافهم محمد بن مسلمة ونحوا ناحية ، وأخرجوا النساء والذرية من الحصون وكانوا ناحية ، واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم عبد الله بن سلام . قال الواقدي ( 4 ) : فحدثني ابن أبي سبرة ، عن يعقوب بن زيد بن طلحة ، عن أبيه ، قال : لما سبى بنو قريظة النساء والذرية باع رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم

--> ( 1 ) ذباب بكسر أوله وباءين : جبل بالمدينة ، له ذكر في المغازي والأخبار ، ذكر ابن هشام في سيرته في غزوة تبوك : وضرب عبد الله بن أبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حدة عسكره أسفل منها ، نحو ذباب ، فلما سار رسول الله تخلف عنه عبد الله بن أبي في من تخلف من المنافقين وأهل الريب . ( معجم البلدان ) : 3 / 3 . ( 2 ) أذرعات : بالفتح ، ثم السكون ، وكسر الراء ، وعين مهملة ، وألف وتاء . كأنه جمع أذرعة ، جمع ذراع جمع قلة : وهو بلد في أطراف الشام ، يجاور أرض البلقاء وعمان ، ينسب إليه الخمر . ( المرجع السابق ) : 1 / 158 . ( 3 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 378 . ( 4 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 523 - 524 .